السيد علي الشهرستاني

32

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

وأنهم لم يزالوا متعبدين بوضوء النبي صلى الله عليه وآله ، خصوصاً وأنّ نصّاً في الوضوء البياني لم يصلنا عن أبي بكر ، وهذا ممّا يؤكد عدم وجود خلاف فيه آنذاك . وكذلك لم نعهد خلافاً مطروحاً في زمن عمر بن الخطّاب إلّافي مسألة يسيرة ، هي مسألة جواز المسح على الخفّين وعدمه ، إذ تخالف عليٌّ وعمر فيها « 1 » ، وحدث بين سعد وعبداللَّه بن عمر أيضاً خلاف فيها بمحضر من عمر « 2 » ، ولم نجد أكثر من ذلك ، وهذا لا يشكّل خلافاً في أصل الوضوء

--> ( 1 ) ففي تفسير العياشي 1 : 301 - 302 بسنده عن الصادق عليه السلام ، قال : إنّ عليّاً عليه السلام خالَفَ القوم في المسح على الخفين على عهد عمر بن الخطاب . . . وفيه أيضاً 1 : 297 / ح 46 بسنده عن زرارة بن أعين وأبي حنيفة ، عن أبي بكر بن حزم ، قال : توضّأ رجل فمسح على خُفّيه ، فدخل المسجد فصلّى ، فجاء عليٌّ فوطأ على رقبته ، فقال : ويلكَ ! تُصلّي على غير وضوء ؟ ! فقال [ الرجل ] : أمرني عمر بن الخطاب . قال [ الراوي ] : فأخذه بيده ، فانتهى به إليه . فقال [ علي ] : انظر ما يروي هذا عليك - ورفَعَ صوته - فقال [ عمر ] : نعم ، أنا أمرتُهُ ؛ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَسَحَ . قال [ علي ] : قبل المائدة أو بعدها ؟ قال [ عمر ] : لا أدري . قال [ علي ] : فَلِمَ تفتي وأنت لا تدري ؟ ! سَبَقَ الكتابُ الخُفَّيْن . انتهى . والمقصود أنّ سورة المائدة كانت من أواخر السّور التي نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد بُيِّنَ فيها الوضوء بقوله تعالى « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » وهي تعني أنّ المسح على القدمين لا على الخُفّين ( 2 ) ففي مسند أحمد 1 : 366 بسند صحيح عن خصيف أنّ مقسما - مولى عبداللَّه بن الحارث بن نوفل - أخبره أنّ ابن عباس قال : انا عند عمر حين سأله سعد [ بن أبي وقاص ] وابن عمر المسح على الخفين ؟ [ إذ كان سعد يرى المسح على الخفين ، وكان عبداللَّه بن عمر لا يرى جوازه ] فقضى عمر لسعد . فقال ابن عباس : فقلت : يا سعد ، قد علمنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مَسَحَ على خُفّيه ، ولكن أَقَبْلَ المائدة أم بعدها ؟ . . . قال : لا يخبرك أحدٌ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مَسَحَ عليهما بعدما أُنزلت المائدة ، فسكت عمر